السيد محمد رضا الجلالي
147
جهاد الإمام السجاد ( ع )
لا يزال ولاء العتق يربطهم بالإمام عليه السلام ، ولا ريب أنهم أصبحوا جيشا ، فإن عددهم بلغ - في ما قيل - خمسين ألفا ، وقيل : مائة ألف ! ( 1 ) . فعن عبد الغفار بن القاسم أبي مريم الأنصاري ، قال : كان علي بن الحسين خارجا من المسجد فلقيه رجل فسبه ! فثارت إليه العبيد والموالي ، فقال علي بن الحسين : مهلا عن الرجل ، ثم أقبل على الرجل ، فقال له : ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ - فاستحيى الرجل - فألقى عليه خميصة كانت عليه ، وأمر له بألف درهم . فكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسول ( 2 ) . وقد كان لهؤلاء العبيد موقف دفاعي آخر ، عن أهل البيت ، لما سمعوا أنباء ضغط ابن الزبير على آل أبي طالب في مكة ، وشيخهم محمد بن الحنفية عم الإمام زين العابدين عليه السلام ، في ما رواه البلاذري بسنده عن المشايخ يتحدثون : أنه لما كان من أمر ابن الحنفية ما كان ، تجمع بالمدينة ( ! ) قوم من السودان ، غضبا له ، ومراغمة لابن الزبير . فرأى ابن عمر غلاما له فيهم ، وهو شاهر سيفه ! فقال له : رباح ! قال رباح : والله ، إنا خرجنا لنردكم عن باطلكم إلى حقنا . فبكى ابن عمر ، وقال : اللهم إن هذا لذنوبنا ( 3 ) . وقال عبد العزيز سيد الأهل : وجعل الدولاب يسير ، والزمن يمر وزين العابدين يهب الحرية في كل عام ، وكل شهر ، وكل يوم ، وعند كل هفوة ، وكل خطأ ، حتى صار في المدينة جيش من الموالي الأحرار ، والجواري الحرائر ، وكلهم في ولاء زين العابدين ( 4 ) .
--> ( 1 ) لاحظ بحار الأنوار ( 46 : 104 - 105 ) . ( 2 ) صفوة الصفوة لابن الجوزي ( 2 : 100 ) ، تاريخ دمشق ( الحديث 112 ) وكشف الغمة ( 2 / 81 ) وبحار الأنوار ( 46 / 99 ) وعوالم العلوم ( ص 115 ) . ( 3 ) أنساب الأشراف ( الجزء الثالث ) ( ص 295 ) . ( 4 ) زين العابدين ، لسيد الأهل ( ص 47 ) .